مشروع من البيت: إزاي سبت نجاح 300% وبدأت أعيش حلمي ؟
أبويا سابلي صيدلية باسمي، وأنا حولتها سجن، لغاية ما هربت بصوت حلمي! يا تقرأ المقال ده وتصحي حلمك، يا تنسى للأبد إنك تقدر تبدأ طريق تحقيق الذات… وتبني أول مشروع من البيت بقلبك مش بعقلك
تستطيع التنقل إلى اى جزء بالنقر عليه
صوت المايكروفون اللي سكتوه بدري

أنا عبير الألفي. من وأنا طفلة صغيرة، كنت بحلم بحاجة بسيطة جداً، وكان ده أول صوت من أصوات تحقيق الذات اللي جوايا.
كنت بحلم بمايكروفون. كان نفسي أتكلم، أحكي، أوصل رسائل تلمس القلوب. كنت بحب الراديو، مش علشان الشهرة، لكن علشان كنت حاسة إن فيه سحر. الكلمة لما تخرج من القلب، بتدخل قلوب الناس من غير استئذان.
كنت شايفة نفسي مذيعة بتفتح الصبح بضحكة، وتنهي اليوم بكلمة تطبطب على الناس. لكن الحلم ده ما عاشش كتير. بابا الله يرحمه كان شايف الطريق غير كده. كان مؤمن إن البنت لازم تشتغل مهنة محترمة، ثابتة، فيها دخل مضمون.
هو كان راجل عملي، وده كان طريقه في الحياة. قرر من غير ما يسألني، وفتح صيدلية باسمي وأنا عندي 14 سنة! فاكرة اليوم ده كأنه مشهد محفور في ذاكرتي. كنت راجعة من المدرسة، وهو واقف مبتسم بيقولي، مبروك يا دكتورة عبير، دي بداية مستقبلك.
كنت صغيرة لدرجة إني ما فهمتش معنى الجملة، بس كنت فاكرة إن ده شكل الفخر.
مستقبل جاهز، حلم مرسوم، بس مش حلمي أنا.
وفجأة، الحياة قلبت الصفحة. بابا راح لربنا بعدها بكام شهر وأنا في تالتة إعدادي.
الصدمة كانت أقوى من سني. الموت خد الراجل اللي كنت بحبه، وسابلي وصية من غير ورق كملي اللي بدأته.
ومن اللحظة دي، أنا ما كملتش وصيته بس دفنت نفسي معاها.
نجاح 300% بس من غير روح
كبرت وأنا ماشية بخطى مفروضة عليه، بعيدة تماماً عن أي شكل من أشكال تحقيق الذات. مجموعي مدخلنيش صيدلة، دخلت كلية علوم.
كنت بحاول أقنع نفسي إن ده جزء من الخطة، إن المهم أكون ناجحة حتى لو النجاح مش شبهي.
اشتغلت بعد التخرج في شركات مستلزمات الطبية. كنت شاطرة جداً. منظمة. دقيقة. ملتزمة. كنت بشتغل كأني بحاول أثبت للعالم، ولسي بابا اللي فوق، إن بنته تستحق الصيدلية اللي سابها.
كنت بشتغل بـ إتقان 300%. المديرين بيمدحوا، الزملاء بيحسدوا، والناس شايفة عبير رمز للنجاح.
بس بيني وبين نفسي، كنت حاسة إني ماكينة بتنتج بس مش بتعيش. كل ترقية كانت بتسحب مني جزء من صوتي. كل مرتب أكبر كان بيقوي السجن اللي أنا فيه. كنت بنجح فعلاً، بس في حياة مش بتاعتي.
كنت برجع البيت بعد شغل طويل، أقعد لوحدي وأسأل نفسي هو أنا بعمل ده ليه؟
بس السؤال كان مرعب، فكنت بتهرب منه بالروتين. لحد ما في يوم، وانا قاعدة وسط ضوضاء المصنع، سمعت جوايا صوتي القديم بيهمس، عبير انتي مش هنا. مكانك جوه المايك.
رجوع النفس بعد الغرق

قررت أسمع الصوت. مش عشان أعمل انقلاب، لأ بس عشان أتنفس. كانت أول خطوة صغيرة في طريق تحقيق الذات. قدمت في راديو الإذاعة، كهواية مش شغل. ويا سلام على أول مرة مسكت فيها المايك بعد سنين.
كأني رجعت أشوف نفسي في المراية بعد ما نسيتها.
قدمت برنامج اسمه لو ابنك سألك كنت بربط العلم بالدين للأطفال بطريقة بسيطة. ورمضانكم مع عبير أحلى وماذا يحدث لو، وبعده، نجوم أضاءت سماء الإسلام كنت بحكي عن شخصيات إسلامية ملهمة.
الناس مسمعتش صوت مذيعة جديدة. الناس سمعت روح رجعت تعيش بعد 15 سنة من الصمت. الرسائل كانت بتجيلي من كل اللي بيسمعني صوتك دافي. طريقتك مختلفة.
أول مرة أحس إني أعرف أرد على أسئلة أبني بسهولة كده.
هنا عرفت إن المايك مش حلم قديم ده دعوة للحياة. بس المفاجأة إن الحلم كبر.
اكتشفت إن المايك هو البداية، مش النهاية. القوة الحقيقية مش في المايك،
في القلم اللي بيكتب الرسالة.
القلم اللي حررني

بدأت أكتب الأسكريبتات بنفسي. كنت بحكي الحلقات بكلمات خارجة من قلبي. ومن الكتابة دي، اتولدت موهبة تانية ماكنتش شايفاها. بدأت أكتب مقالات طبية بس مش بلغة ناشفة، كنت بكتبها كحكاية فيها نبض… كخطوة جديدة في طريق تحقيق الذات.
الناس بدأت تتابعني، مش علشان المعلومة، لكن علشان الطريقة. قالولي أسلوبك مختلف، بتخلّينا نحس وإحنا بنقرأ.
هنا بدأت أشوف شكل جديد للطموح. الطموح اللي كنت فاكرة مات، رجع لابس لبس جديد، لبس الكتابة. وأنا قررت أمشي وراه.
أول خطوة عملية خدتها، ماكانتش إني أسيب المكتب، لأ، كانت إني أعمل لنفسي طوق نجاة بالتعليم. في اللحظة اللي قررت فيها إن صوتي ده يستاهل يعيش، عرفت إن الشغف محتاج تظبيط علشان نعرف نبيعه صح.
درست الكتابة الطبية والفويس أوفر، وبعدها غرقت في كورسات Click Your Future. ماكنتش رايحة أتعلم كتابة، كنت رايحة أعمل فورمات لنفسي بلغة احترافية.
الكورسات دي ما أدتنيش شهادة، لكن أدّتني يقين جوايا إن الطريق ده مش صدفة… ده باب واسع من أبواب تحقيق الذات، ونبوءة كان لازم أجهز لها أدواتها.
هناك، بين التاسكات والمحاضرات، اتحولت الكلمات من مجرد شغلانة لخيط بيحرر الروح المكتومة. ومن ساعتها، بدأت الحروف هي اللي تكتبني، وتصنع ليا مستقبل ماكنتش أحلم أبص عليه أصلاً.
النقلة الذكية — مشروع من البيت بروح الحرية

كل اللي كنت محتاجاه هو شجاعة البداية. قررت أسيب العالم اللي مش شبهي. سيبت الشركات، المكاتب، الاجتماعات، التقارير، الروتين.
وبدأت أبني ملامح أول مشروع من البيت بطريقتي أنا. دخلت عالم التسويق الرقمي، مش كمسوقة لكن ككاتبة بتبيع الحلم بالكلمة.
بدأت أكتب مقالات تسويقية في مجالات مختلفة زى التسويق وتأسيس الشركات أو السياحة أو مقالات دينية أو المحاماة أو الهندسة واسكريبتات إذاعية، أصمم أفكار لبرامج تعليمية ودينية، وأخلق محتوى للأطفال يربط الإيمان بالإبداع.
الشغل بقى بيجيلي وأنا قاعدة في بيتي. وبدأت أحقق دخل ثابت من شغف حقيقي.
ومن هنا، اتولد مشروعي اللي غير حياتي Abir Al-Alfy Studio
مش استوديو عادي. ده مصنع حواديت، بيت الإبداع والإيمان، مكان بيجمع التعليم والفن في قالب واحد. ومنه خرج أول مشروع لية Animals and Birds Mentioned in Quran Coloring Book
كتاب تلوين إسلامي للأطفال، اتولد من أول مشروع من البيت… كتاب يعلمهم القيم من خلال الرسم والخيال، وبيخلي وقتهم عبادة ممتعة مش عادة مملة
وهنا فهمت إن الطموح ما بيموتش. هو بس بيغير شكله لحد ما يلاقي طريقه الصح.
أنا سبت مرتب 300%… وبنيت مشروع من البيت يديني حرية 1000% وروح.
الوصفة الحقيقية للقلب اللي بيدور على حلمه
اللي اتعلمته من الرحلة دي بسيط وعميق… الطموح الحقيقي مش وظيفة، ولا لقب، ولا مكتب كبير. الطموح هو اللحظة اللي تسمع فيها صوتك الداخلي وتقول كفاية تمثيل، أنا هعيش حقيقتي… وابدأ طريق تحقيق الذات بصدق.
كل السنين اللي قضيتها في الشغل كانت تدريب. علمتني الالتزام، الدقة، التخطيط.
بس النهارده، باستخدام نفس المهارات دي في خدمة الحلم اللي شبهي، بدأت ألمس أول معاني تحقيق الذات.
كنت فاكرة إن بابا سابلي صيدلية علشان أعيش. بس بعد السنين دي كلها، فهمت الرسالة الأعمق.
هو سابلي مسؤولية، وأنا حولتها لرسالة.
هو كان بيبني لي مستقبل بالأدوية… وأنا ببني للناس شفاء بالكلمة
صوتك الحقيقي هو مشروعك الأول
لو وصلت لهنا، فده معناه إنك حاسس بحاجة جواك. فيه صوت بيقولك أنا كمان عندي حلم. اسمعه. حتى لو صوته واطي. حتى لو اتأخر سنين. لأن الحلم مش بيموت،
هو بس بينام شويه لحد ما تصحّيه.
ابدأ صغير. ابدأ بخطوة. ابدأ ببوست، بفكرة، بدفتر، بمايك، بمقال، لكن ابدأ.
مفيش وقت متأخر إنك تخلق طريقك من جديد. اللي اتربط بقيود الواجب، يقدر يتحرر بخيط الحلم. اللي عاش يمثل يقدر يعيش حقيقي.
ولو محتاج صوت يشاركك الرحلة دي ويشدك لأول خطوة… اسمع من هنا
رسالتي ليك
أنا ما سيبتش حلمي. أنا دفنته بإيدي، وبعدين رجعت أزرعه من جديد.
النهارده، وانا بكتب الكلام ده، مش بحتفل بنجاح مادي، ولا بانتصار مهني. أنا بحتفل بعودة الصوت.
صوتي اللي بقى رسالة. وصوتك اللي لسه مستني فرصة يطلع للنور. فاسأل نفسك بصدق، هل هتفضل ساكت؟ ولا هتبدأ تسمع صوتك الحقيقي النهارده؟
بقلم
